عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي

64

غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر

أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) وهذا زمان ذلك قد حضر - جعلنا الله فيه من الثابتين على الحق ، وممن لا يخرج في غربال الفتنة - فهذا معنى قولنا : ( له غيبتان ) ، ونحن في الأخيرة نسأل الله أن يقرب فرج أوليائه منها ، ويجعلنا في حيِّز خيرته ، وجملة التابعين لصفوته ، ومن خيار من ارتضاه وانتجبه لنصرة وليه وخليفته ، فإنه ولي الاحسان ، جوادٌ منّان ) . « 1 » 2 . امين الاسلام ؛ أبي عليّ الطبرسي ، المتوفي سنة ( 548 ه - ) ، ذكر في كتابه ( إعلام الورى ) ، في الفصل الأول من الباب الثالث من القسم الثاني من الركن الرابع - بعد ذكر أن أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة عليه‌السلام بل زمان أبيه وجده ، وأن المحدثين من الشيعة خلدوها في أصولهم المؤلفة في أيام السيّدين ؛ الباقر والصادق عليهما السلام وأثروها عن النبي والأئمة عليهما السلام واحدا بعد واحد ، وأن هذا دليل صحة القول في إمامة صاحب الزمان لوجود هذه الصفة له ، والغيبة المذكورة في دلائله وأعلام إمامته ، وأنه لا يمكن لأحد دفع ذلك - ما هذا لفظه : ( ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة : الحسن بن محبوب الزراد ، وقد صنف كتاب ( المشيخة ) الذي هو في أصول الشيعة اشهر من كتاب المزني وأمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة ، فذكر فيه بعض ما أوردناه من أخبار الغيبة فوافق الخُبر الخبر ، وحصل كل ما تضمنه الخبر بلا اختلاف ، ومن جملة ذلك ما رواه عن إبراهيم الخارقي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ثم ذكر الحديث الخامس من هذا الباب ) وقال : فانظر كيف قد حصل الغيبتان لصاحب الأمر عليه‌السلام على حسب ما تضمنه الأخبار السابقة لوجوده عن آبائه وجدوده ، انتهى ) .

--> ( 1 ) . غيبة النعماني ، ص 173 - 174 .